القرطبي

160

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فدعا بوضوء فتوضأ ، ثم صلى صلاة الضحى ، وقال : " يا أم هانئ هذه صلاة الإشراق " . وقال عكرمة قال ابن عباس : كان في نفسي شئ من صلاة الضحى حتى وجدتها في القرآن " يسبحن بالعشي والإشراق " . قال عكرمة : وكان ابن عباس لا يصلي صلاة الضحى ثم صلاها بعد . وروي أن كعب الأحبار قال لابن عباس : إني أجد في كتب الله صلاة بعد طلوع الشمس هي صلاة الأوابين . فقال ابن عباس : وأنا أوجدك في القرآن ، ذلك في قصة داود : " يسبحن بالعشي والإشراق " . الثالثة - صلاة الضحى نافلة مستحبة ، وهي في الغداة بإزاء العصر في العشي ، لا ينبغي أن تصلى حتى تبيض الشمس طالعة ، ويرتفع كدرها ، وتشرق بنورها ، كما لا تصلى العصر إذا اصفرت الشمس . وفي صحيح مسلم عن زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " صلاة الأوابين حين ترمض الفصال " الفصال والفصلان جمع فصيل ، وهو الذي يفطم من الرضاعة من الإبل . والرمضاء شدة الحر في الأرض . وخص الفصال هنا بالذكر ، لأنها هي التي ترمض قبل انتهاء شدة الحر التي ترمض بها أمهاتها لقلة جلدها ، وذلك يكون في الضحى أو بعده بقليل وهو الوقت المتوسط بين طلوع الشمس وزوالها ، قاله القاضي أبو بكر بن العربي . ومن الناس من يبادر بها قبل ذلك استعجالا ، لأجل شغله فيخسر عمله ، لأنه يصليها في الوقت المنهي عنه ويأتي بعمل هو عليه لا له . الرابعة - روى الترمذي من حديث أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا من ذهب في الجنة " قال حديث غريب . وفي صحيح مسلم عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ويجزي من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى " . وفي الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من حافظ على شفعة الضحى غفرت له ذنوبه وإن كانت مئل زبد البحر " . وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة